أفادت صحيفة "ألجماينر" نقلاً عن عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، أكرم الرجوب، بأن الجيش المصري لا يزال يصنف "إسرائيل على أنها العدو الأول" على الرغم من مرور 50 عامًا على العلاقات الدبلوماسية المصرية الإسرائيلية.

 

وقال الرجوب عبر قناة "عودة" التلفزيونية التي تديرها حركة فتح: "لماذا حتى الآن، وعلى الرغم من مرور 50 عامًا على التطبيع والعلاقات الدبلوماسية مع مصر، لا تزال العقيدة الأمنية والعسكرية في الجيش المصري تعتبر إسرائيل العدو الأول؟ لم يتم محو ذلك من الوثائق المصرية"، لأنهم يدركون أن هذه الدولة تشكل خطرًا على الوجود العربي، وأن الإسرائيليين لديهم نية استراتيجية لمهاجمة هذه الأنظمة وهذه الدول في نهاية المطاف".

 

قلق إسرائيلي من الحشد العسكري المصري في سيناء

 

وبحسب الصحيفة، يشعر جهاز الدفاع الإسرائيلي نفسه بالقلق من أن الحشد العسكري المصري في شبه جزيرة سيناء التي يفترض أنها منزوعة السلاح، "في انتهاك للملحق الأمني لمعاهدة السلام لعام 1979"، يشير إلى أن القاهرة تستعد لاحتمال نشوب حرب مستقبلية مع إسرائيل- وليس فقط محاربة الإرهاب، كما تدعي.

 

ومنذ هجوم 7 أكتوبر 2023، وثّق مسؤولون إسرائيليون ومحللون ما قالوا إنه تصعيد حاد في "انتهاكات مصر لشروط معاهدة نزع السلاح في سيناء":

 

ارتفعت مستويات القوات في المناطق المنزوعة السلاح "ب" و "ج" - والتي حددتها المعاهدة بـ 4000 شرطي مسلحين تسليحًا خفيفًا - إلى ما يقدر بنحو 40 ألفًا إلى 66 ألف جندي متمركزين بشكل دائم في سيناء.

 

استثمرت مصر في السنوات الأخيرة عشرات المليارات من الدولارات في أنفاق القنوات، والتي كانت في معظمها لأغراض مدنية، إلا أنها بُنيت وفقًا لمواصفات عسكرية لتسهيل حركة القوات والمعدات العسكرية بسرعة عند الحاجة. ويعتقد المحللون العسكريون أن أنشطة حفر الأنفاق لأغراض عسكرية قد شهدت تطورًا ملحوظًا.

 

تم نشر دبابات أبرامز أمريكية الصنع ودبابات تي-90 روسية الصنع في المنطقة ج، المتاخمة لإسرائيل وغزة، حيث لا تسمح المعاهدة إلا للشرطة باستخدام الأسلحة الخفيفة.

 

قامت مصر بتوسيع مدارج الطائرات في قاعدتي أم خشيبة ورفيد الجويتين لاستيعاب الطائرات المقاتلة، وقامت ببناء مطارات جديدة داخل المناطق المحظورة.

 

حددت المخابرات الإسرائيلية منشآت تحت الأرض في سيناء تشتبه في أنها مخصصة لتخزين الصواريخ.

 

تم تركيب أنظمة الدفاع الجوي بعيدة المدى من طراز HQ-9B في مناطق كانت محظورة سابقًا على مثل هذه الأسلحة.

 

قامت مصر بتقليص دوريات القوة متعددة الجنسيات والمراقبين ورحلات المراقبة الجوية التي من المفترض أن تتحقق من الامتثال للمعاهدة.

 

وبحسب ما ورد، تم بناء البنية التحتية للمعسكر لاستيعاب ما يصل إلى 180 كتيبة، مقابل 47 كتيبة مسموح بها بموجب الاتفاقية.

 

تحدث وزير الدفاع المصري في عام 2025 عن "استعداد القاهرة لقطع الطرق البحرية المؤدية إلى إسرائيل"، في حين تقوم مصر بتوسيع موانئ سيناء، بما في ذلك ميناء رافد الجديد.

 

نتنياهو يشكو مصر للأمريكيين

 

أثار حجم الحشد العسكري قلق القيادة الإسرائيلية العليا. وأثار رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو شخصيًا هذه "الانتهاكات" مع وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو في سبتمبر 2025، وحذر مجددًا لجنة الشؤون الخارجية والدفاع في الكنيست في فبراير 2026، قائلاً: "إن الجيش المصري يزداد قوة، ونحن بحاجة إلى مراقبته لمنع حشد مفرط للقوات".

 

وعلقت الصحيفة، قائلة: "إذا أخذنا في الاعتبار اعتراف الرجوب بأن العقيدة العسكرية المصرية نفسها تُصنّف إسرائيل "العدو الأول"، فإن هذا النمط يُغذي مخاوف يشترك فيها العديد من المسؤولين الأمنيين الإسرائيليين: وهي أن مصر لا تكتفي بتعزيز سيناء ضد الإرهاب، بل تُهيئ نفسها لسيناريو قد تجد فيه نفسها يومًا ما في حالة حرب مع إسرائيل مرة أخرى. وكما أكد الرجوب دون قصد، فإن هذا الاحتمال لم يُستبعد قط من استراتيجية مصر".

 

وتابعت الصحيفة: "يسود اعتقاد شائع بأن إبرام اتفاقية سلام يعني بالضرورة ترسيخ السلام واستدامته. إلا أن فشل اتفاقية أوسلو، وما أحدثته من تحريض على الكراهية في السلطة الفلسطينية، يُفنّد هذا الاعتقاد بشكل قاطع".

 

وقالت إن "هناك مؤشرات مقلقة على أن سلام مصر مع إسرائيل قد يواجه مصيرًا مماثلاً في يوم من الأيام - وأنه إذا كان من مصلحة مصر مهاجمة إسرائيل، فقد يتم التخلي عن معاهدة السلام".

 

https://www.algemeiner.com/2026/08/12/fatah-says-egypt-views-israel-as-number-one-enemy-should-jews-be-concerned/